الأعراض
من الطبيعي أن يُرجِع جميع الرضع جزءًا من الرضاعة. لكن كيف يمكن التمييز بين الارتجاع الطبيعي ومرض الارتجاع المعدي المريئي؟
عندما لا يكون الرضيع مصابًا بالارتجاع المعدي المريئي، فإنه قد يُرجِع الحليب ثم يستمر في إصدار الأصوات الطفولية الطبيعية ويبتسم أثناء تنظيفه. أما في حال الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، فإن عملية الإرجاع تكون مصحوبة بالبكاء، وتقوس الظهر، وبحة في الصوت ذات طابع أنفي.
كما يُعد القيء أو وجود دم في القيء من العلامات الدالة على الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي لدى الرضع. وإذا ظهرت على طفلك أي من الأعراض المذكورة خلال نصف ساعة من الرضاعة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بالمرض.
وقد يشير رفض الرضيع للبلع أو الامتناع عن الرضاعة، أو ملاحظة دخول الطعام إلى مجرى التنفس بصورة متكررة، إلى وجود ارتجاع معدي مريئي.
ولدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، قد تكون التهابات الجهاز التنفسي، أو صعوبات التنفس، أو انقطاع النفس أثناء النوم (Sleep Apnea) — أي التنفس السطحي أو المتقطع أثناء النوم — من العلامات الدالة على الارتجاع المعدي المريئي.
وفي بعض الأطفال الخُدّج (المولودين قبل الأوان)، قد يؤدي عدم نضج المصرة المريئية السفلية (Lower Esophageal Sphincter – LES) إلى حدوث الارتجاع، وقد يكون ذلك مرتبطًا بأمراض رئوية مزمنة مثل خلل التنسج القصبي الرئوي (Bronchopulmonary Dysplasia).
كما أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات أو إعاقات عصبية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، الأمر الذي يستدعي متابعتهم الطبية الدقيقة.
الأسباب
قد ينجم الارتجاع المعدي المريئي عن عوامل فسيولوجية أو مرضية. وتشير العوامل الفسيولوجية هنا إلى العمليات الطبيعية للهضم ووظائف الأعضاء المرتبطة به.
غالبًا ما تكون أسباب الارتجاع المعدي المريئي لدى الرضع بعمر عشرة أشهر أو أقل ذات طبيعة فسيولوجية. فعند تناول الطعام، تنفتح المصرة المريئية السفلية للسماح بمرور الطعام إلى المعدة، ثم تُغلق بعد ذلك لمنع عودة الطعام أو محتويات المعدة إلى المريء.
غير أن بعض الرضع تكون لديهم مصرة مريئية سفلية غير ناضجة أو غير مكتملة النمو، أو مصرة ضعيفة، مما يسمح بعودة محتويات المعدة إلى المريء وحدوث الارتجاع.
العلاج
مع نمو الرضيع، تنضج المصرة المريئية السفلية تدريجيًا وتبدأ في أداء وظيفتها بكفاءة، لذلك فإن التعديلات البسيطة في نمط الحياة تكون كافية في كثير من الحالات للتعامل مع الارتجاع المعدي المريئي.
ينبغي إطعام الطفل وجبات صغيرة بكميات متكررة. وتُعد الرضاعة الطبيعية مفيدة بطبيعتها، إلا أنه يُنصح بأن تكون بكميات صغيرة وعلى فترات متقاربة. ويمكن دعم ذلك باستخدام حليب صناعي مُكثّف بإضافة الشوفان أو مسحوق الأرز أو ما شابه، للمساعدة في تقليل ارتداد الطعام عبر المريء.
أثناء الرضاعة، يجب أن يكون رأس الطفل في وضعية مرتفعة لتقليل احتمالية عودة الطعام. كما يُنصح بحمل الطفل في وضعية عمودية لمدة 30 دقيقة بعد الانتهاء من الرضاعة قبل وضعه في وضعية الاستلقاء.
أما إذا بدا أن الطفل يفقد الوزن أو ظل كثير الانزعاج رغم تطبيق هذه التعديلات السلوكية، فقد يوصي الأطباء باستخدام أدوية مضادة للارتجاع تحت إشراف طبي متخصص.

